الشيخ عبد الغني النابلسي

107

كتاب الوجود

الطائفة لكلام اللّه ولكلام رسوله بالمعاني الغريبة « 1 » ليس بإحالة للظاهر عن ظاهره ، ولكن ظهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ، ودلت عليه في عرف اللسان ، وثمّ أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح اللّه على قلبه ، وقد جاء في الحديث : « لكل آية ظهر وبطن » ، فلا يصدنك عن تلقى هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدك ومعارضة : هذا إحالة لكلام اللّه ولكلام رسوله ، فليس ذلك بإحالة ، وإنما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلا هذا ، وهم لم يقولوا ذلك ، بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ، ويفهمون عن اللّه ما أفهمهم » « 2 » انتهى . ويؤيد هذا ما قاله السعد التفتازاني في شرح عقائد النسفي ؛ حيث ذكر ما نصه : « وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ، ومع ذلك فيها إشارات خفيفة إلى دقائق تنكشف على أربابها السلوك ، يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان » انتهى . وقال حجة الإسلام الغزالي - رحمه اللّه تعالى - في كتابه مشكاة الأنوار بعد أن تكلم عن بعض بطون قوله تعالى : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ( طه : 12 ) ، وغيره ما نصه : « لا تظن من هذا الأنموذج بطريق ضرب المثل رخصة منى في رفع الظواهر ،

--> ( 1 ) يشير إلى فهم شيخه أبى العباس في تفسير بعض الآيات ، مثل : قوله تعالى : وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ . قال : الحسنات ، وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ . قال : العلوم ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً . قال : علوما وحسنات ، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ، قال : لا علم ولا حسنة . وكذلك في تفسيره : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . قال الشيخ : بقرة كل إنسان نفسه ، واللّه أمركم بذبحها . كذا في كتاب لطائف المنن ( 136 - 137 ) . ( 2 ) انظر : لطائف المنن ( 137 ) ، طبعة دار المعارف ، بتحقيق الشيخ عبد الحليم محمود - رحمه اللّه تعالى .